مجد الدين ابن الأثير

448

المختار من مناقب الأخيار

وقال : إن لم تعمل فلا تعص ؛ واكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك « 1 » . وقال : من عامل اللّه بالصّدق استوحش من الناس « 1 » . وقال إبراهيم الحربي « 2 » : حملني أبي إلى بشر بن الحارث فقال : يا أبا نصر ! إنّ ابني هذا مستهتر بكتابة الحديث والعلم . فقال : يا بني ! هذا العلم ينبغي أن تعمل به ، فإن لم تعمل به كلّه ، فمن كلّ مائتين خمسة ، مثل زكاة الدراهم . فقال له أبي : يا أبا نصر ! تدعو له ؟ فقال : دعاؤك له أبلغ ، دعاء الوالد لولده كدعاء النبيّ لأمّته . قال إبراهيم : فاستحليت كلامه واستحسنته ؛ فأنا مارّ « 3 » إلى صلاة الجمعة ، فإذا بشر يصلّي في قبّة الشعراء « 4 » ، فقمت وراءه أركع إلى أن نودي بالأذان ، فقام رجل رثّ الهيئة فقال : يا قوم ! احذروا أن أكون صادقا ، وليس مع الاضطرار اختيار ، لا يسع السكوت عند العدم ، ولا السؤال مع الوجود ، وثمّ فاقة ، رحمكم اللّه . قال : فرأيت بشرا أعطاه قطعة دانق ، فقمت إليه وأعطيته درهما وقلت : أعطني القطعة . قال : لا أفعل . فقلت : هذان درهمان . قال : وكان معي عشرة دراهم صحاح « 5 » ، فقلت : هذه عشرة دراهم . فقال : يا هذا ! وأيّ شيء رغبتك في دانق تبذل فيه عشرة صحاحا ؟ قلت : هذا رجل صالح . قال لي : فأنا في معروف هذا أرغب ، ولست أستبدل بالنعم نقما ، وإلى أن آكل هذه فرج عاجل ، أو منيّة قاضية . قال إبراهيم : فقلت : انظروا معروف من بيد من . فقلت : يا شيخ ! دعوة . فقال لي : مرّ « 6 » ، أحيا اللّه قلبك ولا أماته حتى يميت جسمك ، وجعلك ممّن يشتري نفسه بكلّ شيء ولا يبيعها بشيء « 7 » .

--> ( 1 ) الحلية 8 / 347 . ( 2 ) مضت ترجمته ص 249 من هذا الجزء . ( 3 ) في الحلية : « فإذا أنا مارّ » . ( 4 ) في الحلية : « قبة الشعر » . ( 5 ) في ( أ ، ل ) : « صحاحا » ، والمثبت من الحلية . ( 6 ) ليست اللفظة في الحلية . ( 7 ) الحلية 8 / 347 ، 348 .